ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

152

معاني القرآن وإعرابه

ليس لهم أن يَخْتاروا على اللَّه ، هذا وجه . ويجوز أن يكون ( ما ) في معنى الذي فيكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة . ويكون معنى الاختيار ههنا ما يتعبدهم به ، أي ويختار لهم فيما يدعوهم إليه مِنْ عِبَادَتِه ما لهم فيه الخيرة ، والقول الأول أجود - أي أن تكون ( ما ) نَفْياً . وقوله : ( سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) . معنى سبحان الله تنزيه له من السوءِ . كذا هو في اللغة - وكذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم . * * * قوله : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ( 71 ) السَّرمَدُ في اللغَةِ الدائِمُ . وقوله : ( مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ) . أي بِنَهارٍ تُبْصرون فيه وتتصرفون في مَعَايشكم ، وتصْلِحُ فيه ثماركم وَمَنَابتكُمْ لأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - جعل الصلاح للخلق بالليل مع النهار ، فلو كان واحِدٌ منهما دون الآخر لهلك الخَلْقُ ، وكذلك قوله في النهار : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ( 72 ) أعلمهم أن الليل والنهار رحمةٌ فقال : ( وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 )